أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )

458

أنساب الأشراف ( ط بيروت الأعلمي )

وسار جارية بن قدامة السعدي حتى أتى اليمن فحرق بها وقتل قوما من شيعة عثمان ، وطلب بسرا فهرب ( منه ) فاتبعه إلى مكة ، وظفر بقوم من أصحابه فقتلهم . وقال جارية لأهل مكة . يا عباد اللّه بايعوا أمير المؤمنين عليا . فقالوا : إنه قد هلك . قال : فبايعوا لمن / 423 / بايعه أصحاب عليّ ففعلوا ذلك . ثم أتى المدينة وقد اصطلح أهلها ( على ) أن يصلي بهم أبو هريرة ، فقال لهم جارية : يا عباد اللّه بايعوا للحسن بن عليّ . فبايعوه ثم أقبل نحو الكوفة وتركهم فردّوا أبا هريرة فصلى بهم حتى اصطلح الناس . وأما وهب بن مسعود الخثعمي فسار فلم يلحق بسرا ، ولم يظفر بأحد من أصحابه ويقال : إن عليا ردّه من الطريق . « 497 » وحدثنا أبو مسعود الكوفي ، عن عوانة ، أنّ وائل بن حجر الحضرميّ ، كان عثمانيا فاستأذن عليا في إتيان اليمن ليصلح له ما هناك ، ثم تعجل الرجوع فأذن له في ذلك ( فذهب ) فمالا بسرا وأعانه على شيعة عليّ . « 498 » وحدثني عباس بن هشام الكلبي عن أبيه ، عن أبي مخنف في إسناده : أنّ عليا لما بلغه خبر بسر بن أبي أرطاة ، وتوجيه معاوية إياه صعد المنبر ، فحمد اللّه وأثني عليه ثم قال « أما بعد فإني دعوتكم عودا وبدءا ( ظ ) وسرا وجهرا ، في الليل والنهار ، والغدو والآصال ، فما زادكم دعائي إلا فرارا ، وإدبارا ، أما ينفعكم العظة والدعاء إلى الهدى ؟ ! ! وإني لعالم بما يصلحكم ويقيم أودكم ، ولكني واللّه لا أرى إصلاحكم بفساد نفسي ، إن من ذل المسلمين وهلاك هذا الدين ان ابن أبي سفيان يدعوا الأشرار فيجاب [ 1 ] وأدعوكم وأنتم الأفضلون الأخيار فتراوغون وتدافعون » .

--> [ 1 ] هذا هو الظاهر ، وفي النسخة : « إن بني أبا سفيان يدعو الأشرار فيجاب » . ولكن كلمة « يجاب » رسم خطها غير واضح . ثم إن خطبته عليه السلام هذه ذكرها في كتاب الارشاد ، والغارات وتاريخ اليعقوبي وذكرناها بلفظ كتاب الغارات في باب الخطب من نهج السعادة .